كمتخصصة في مجال التسويق وشغوفة بتطوير الاستراتيجيات “البزنسية” وخلال الوقت الذي قضيته بين روَاد الأعمال وفي مجال الاستثمار, تبيّن لي أننا نحن -معشر المسوّقين وأصحابنا أخصائيو تطوير المبيعات- لسنا وحدنا من نواجه الرفض كحدث روتيني؛ ولسنا وحدنا من يقع في نفس الخطأ الذي يضعنا أمام الرفض تماما.

مع كل حملة إعلانية لم تنجح وجهد بُذل لم يحقق أهدافه, ومنشأة ظهرت ثم مالبثت أن اختفت, نعود لنتساءل “لماذا لم تنجح كما كان متوقعا؟ الميزة التنافسية فريدة من نوعها, التصميم مذهل و”فنان”, والفريق لم يتوقف عن العمل في آخر 140 ساعة!”
ومع البحث والتقصي, يتبين الخلل في أن المنتج النهائي واقفٌ يحكي قصةً لمسرح فارغ بدون جمهور “حقيقي” وأن كل الجهود قد تم بذلها بناءًا على توقعات ودراسات محتملة للجمهور المستهدف الذي لم يكن مناسبا من الأساس, وكل ما فعله أنه مر من عند المسرح مُصفقاً وغادر.

لحظة, ماهو موقف “أوساط عالم الاستثمار” من هذا الحديث؟

جميع أهداف الاتصال و التواصل أيا كانت, من تأسيس مشروع ريادي, وتطوير المبيعات, والحملات التسويقية, بما فيها الحصول على الدعم الاستثماري, وغيرها من الأهداف, تعتمد اعتمادًا أساسيًا على الفهم الصحيح للجمهور المستهدف. فعالميًا, تُنفق الشركات مبالغ ضخمة لدراسة الفئة المستهدفة لكل منتج أو هدف, حيث أن تكلفة تحديد الفئة الخاطئة قد يكلف الشركة مبالغ مضاعفة.

بينما يعتقد بعض روّاد الأعمال أن مهارات البيع والتسويق ودراسة الجمهور محدود تطبيقها فقط على المستهلكين أو المستخدمين للمنتج أو الخدمة النهائية المقدمة, فهي حقيقةً تتعدى ذلك إلى كل علاقة يطمح لإنشاءها (بما فيها علاقاته مع المستثمرين) وكل هدف يسعى لتحقيقه (مثل هدفه للحصول على دعم استثماري) ويخطئ البعض باعتقاده أن تحقيقه لهذا الهدف مرتبط فقط بالعدد المتاح للمستثمرين في المنطقة ومقدار السيولة المتوفرة لديهم, وبذلك فإن الحصول على دعم استثماري في الوقت الحالي ليس تعجيزيًا كالسابق, فعدد المستثمرين الملائكيين وصناديق الاستثمار الجريئة آخذ بالازدياد, والسوق ككل مُرحِّب ومستعد لدعم نجاحه.

ولكن…

حتى المستثمرون أنفسهم والصناديق الاستثمارية يختلفون بأهدافهم وشخصياتهم وخبراتهم والعوامل الجاذبة لهم, والقيمة التي بإمكانهم إضافاتها أكثر من غيرهم لمجالٍ أو سوق أو أنواع محددة من المشاريع. وبعد صولات وجولات والكثير من الأبواب التي تغلق في وجه رائد الأعمال خلال رحلته في إغلاق جولاته الاستثمارية الأولى, يتوصل البعض للحقيقة وهي أن ليس كل مستثمر سيقدم قيمة إضافية لرائد الأعمال أو سيسعى لدعم تحقيق أهدافه, وأنه كان عليه أن يقوم بتحرياته لتحديد المستثمرين المستهدفين بشكل يتناسب مع مشروعه, رؤيته, شخصيته ورسالته.

من جهة أخرى, هل يندم المستثمرون على كلمة “لا”؟

لسبب أو لآخر, قد يمتنع المستثمرون عن الانضمام لجولات شركات ما, وكثيرا ما يأخذ رواد الأعمال هذا القرار على محمل شخصي مما يضر بالاحتمالات المستقبلية للتعاون بين الجهتين. الجدير بالذكر أن المستثمر قد يندم أيضًا على هذا القرار فيما بعد, ومن بين المصادر التي ناقشت هذا الأمر,
CBINSIGHTS و Business Insider
شاركا بعضا من أحاديث المستثمرين وتحليلاتهم التي أدت لعدم استثمارهم في نهاية المطاف.

مفهوم الجمهور المستهدَف يتسع ليشمل شريك العمل, المستثمر, المؤجر, المحامي, المُنتج… وغيرهم.

هل هذا هو كل مافي الأمر؟ معضلة تواصل وانسجام؟

السعي لتعريف شخصية الجمهور الصحيح والانسجام معها أمر لا يمكن الاستهانة به, تكاد توازي أهميته أهمية شفافية القوائم المالية, وإن لم تحقق نتائج فورية من أول مرة, فقد تكون فرصة ذهبية للحصول على فسحة في ذهن وحديث الجمهور المستهدف واحتمالات مستقبلية بالشراء, وإن لم يضمن لرواد الأعمال استثمارا ماديا في جولاتهم, فبالتأكيد استثمارهم في العلاقات الذكية سيكون له أثر إيجابي على المدى الطويل.

Leave a Reply